عرب الجزائر

لكل من هو عربي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثمكتبة الصورالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الاتحاد المغاربي حقيقة ام وهم مغاربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشافعي
الحاكم الشافعي
الحاكم الشافعي
avatar

المساهمات : 147
تاريخ التسجيل : 03/01/2008
العمر : 21

مُساهمةموضوع: الاتحاد المغاربي حقيقة ام وهم مغاربي   الخميس يناير 03, 2008 12:52 pm

اتحاد المغرب العربي.. حقيقة أم وهم مغاربي؟
كنا في طريق العودة من رحلة صيف، حين اخترقنا خلسة جدار الصمت لمدينة مغربية نائية، في شمال المغرب، مدينة آثرت في منتصف النهار أن تنغلق في صدَفتها لتحمي جسدها من حمى شمس متوهجة وهي متلذذة بمذاق السكينة. تماهيت أثناء العبور بهذا الصمت الهلامي الذي يلف أجواء تلك المدينة ولم أستفق إلا على اسم مقهى لاح لي بارقا وبانخطافية مذهلة: «مقهى اتحاد المغرب العربي». ربما، كان ما رأيته بغتة، هلوسة حمى تنطق بها هذه المدينة، أو سرابا يلوح لي في أفق الصحراء، لكن سرعان ما عمد زوجي إلى فقء بالونات الشك التي تحوم حول رأسي، ليؤكد لي أنها حقيقة، حقيقة حاضرة في الوجدان المغربي منذ أمد بعيد، حلم معتق يحيا في فلوات اليأس، آهة وزفرة حادة تسبق كلام كل مغاربي، حلم ينشد الكل ألا يظل مركونا على الرفوف، رهين حسابات شخصية ضيقة. ولم يستسغ هذا الحلم المغاربي الإقامة طويلا في المقهى رهين الكراسي الكسالى بل آثر أن يركب أول قطار يحمله إلى الضفة الأخرى، إلى مدينة الرباط تحديدا ـ قطار يحمل هو أيضا اسم «قطار المغرب العربي»، ذلك الذي كان يربط الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، قبل أن تغلق الحدود بين البلدين الشقيقين ـ هنا حيث انتصبت لافتات بيضاء تعلن، بكل سلم ومهادنة، انعقاد الدورة الرابعة لمجلس الشورى المغاربي يومي 5 و6 من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي. هذا المجلس الذي يعد الجهاز التشريعي لاتحاد المغرب العربي والذي يضم في عضويته ممثلي شعب المغرب العربي ليؤكد أن هذا الاتحاد، وإن لازم الفراش لفترة، فهو لم يمت، وإنما يعيش فقط حالة عياء ووهن تصيبه بين الفينة والأخرى، وها هو يستعيد من جديد عافيته وحيويته لمواجهة التحديات المعاصرة.
نتساءل: لماذا كان اتحاد المغرب العربي في البداية لمسة حانية تمسح الألم عن قلوبنا وانتهى به الأمر كنوع من إلهاء ووهم كاذب؟ له الحق باسم التاريخ، وباسم العروبة والدين والماضي المشترك أن يحمل فنار رسالة تاريخية «رسالة لقاء وتوليف» (بشير بومعزة «تأملات فكرية حول المغرب العربي»). له الحق باسم الفضاء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والفني والهندسي المتناظر أن يستمتع بفضاء مغاربي موحد، له الحق أن يفخر بسوق مغاربية مشتركة، ولِمَ لا بعملة مغاربية موحدة، من أجل مغرب عربي كبير، يمتد من شنقيط حتى طرابلس، حيث تذوب كل الحدود والحواجز الوهمية على غرار جارنا الشمالي الاتحاد الأوروبي، هذا الذي لا تفصلنا عنه سوى إثني عشر كيلومترا، فقط لا غير؟
لقد آن الأوان أن تنقشع الغشاوة عن عيوننا ونكف عن الخطابات التي تذهب أدراج الرياح وعن التوقيعات الرسمية التي ترابض البياض لأجل غير مسمى، لكي نتفهم حقيقة لا أظن أن أحدا يجهلها، الآن، اللهم إن تجاهلها، والتي مفادها أن الطيران في سماء العولمة لن يكون قط بـ«الأجنحة المتكسرة»، فالمنطق السائد في عالم اليوم هو منطق التكتلات عوض منطق التموقع داخل الدولة الواحدة، لكن المغرب العربي الكبير غالبا ما يتنصل من غمده صوت يجهض الحلم المغاربي ويخيب أفق انتظار الكل، وحبذا لو كان هذا الصوت يصرخ في عقر داره كعادته لهان الأمر، لكنه ينتظر وجوده في المحافل الدولية ليؤكد للرأي العام العالمي أن اتحاد المغرب العربي حقيقة وهمية لا يمكن أن تتحقق... إلا عند اجتماع فنانين في أوبرا غنائية، مثلا، أو في ثنايا كتاب نقدي يتناول «الرواية المغاربية» للناقد المغربي عبد الحميد عقار. هو إذن صوت مغاربي شقيق، هذا الذي لا يكف، في كل مناسبة تتاح له، عن تعطيل قطار المغرب العربي بتصريحات غريبة لا تساهم إلا في تأخير تطوير مسار الاتحاد المغاربي، وذلك بزرعه خيبة أمل كبيرة في نفوس المغاربيين، مرة خلال القمة الأفريقية الاستثنائية التي احتضنتها مدينة «سرت» الليبية، حين تذمر رئيس دولة الجزائر عبد العزيز بوتفليقة من ذكر اسم المغرب في محفل أفريقي كبير مثل ذاك الذي احتضنته ليبيا، في رده على ملاحظة للرئيس السنغالي عبد الله واد، والتي أكد فيها، بشجاعة نادرة، ضرورة عودة المغرب لحضنه الأفريقي، اعتبارا للدور البارز الذي لعبه المغرب، سواء إبان تأسيس هذه المنظمة، أو خلال فترات الاستمرارية، قبل أن يغادرها المغرب مكرها. وهذا الأمل لا أظنه سيثير الجار الجزائري خصوصا أنه يعلم، وكما يعلم الجميع، أن المغرب كان السباق لاحتضان اللقاء التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية بالدار البيضاء عام.1960 ومرة أخرى، يحدث ذلك في مؤتمر محاربة العنصرية الذي انعقد مؤخرا بمدينة ديربان، بجنوب افريقيا، ليكشف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن موقف معاد للمغرب، من دون أن يبرره لا ذاتيا ولا تاريخيا، حين صرح: «نحن نتطلع إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره». هل معنى ذلك أن السياسة الصهيونية العنصرية والتي تتقيأ التطهير العرقي في أبشع صوره هي نفس السياسة المغربية المسالمة، والتي شعارها «الوطن غفور رحيم»؟ بل وكما يعلم الجميع أن هذا المؤتمر هو مؤتمر مخصص أساسا لمحاربة العنصرية والميز العنصري وكراهيه الأجانب وليس لفض النزاعات السياسية من قبيل قضية الصحراء المغربية، هاته التي تحاول الأمم المتحدة إيجاد تسوية لها بإشراك كل الأطراف المعنية بما فيها الجزائر، كما صرح بذلك وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي محمد بن عيسى. لكن الرئيس الجزائري استغل حضوره في المؤتمر للترويج، من جديد، لأطروحة «البوليساريو»، عوض محاربة العنصرية والكراهية، في الوقت الذي ما فتئ فيه الملك محمد السادس ملك المغرب، يصرح بلباقته المعهودة وبأسلوبه الملكي المتفائل (كما في الحديث الصحافي الذي أجرته معه جريدة «الشرق الأوسط» في العدد 8274 يوم 24 يوليو (تموز) 2001) بـ«أن العلاقة مع الجزائر ليست سيئة لكن يمكن أن تكون أفضل، وإن شاء الله ستكون أفضل». والملك بذلك، إنما يكشف عن نياته الصادقة وعن نيات الشعب المغربي التواق دوما للسلم والساعي لاحترام أشقائه وكذا احترام حسن الجوار. وهو نفس الموقف الذي أكده العاهل المغربي في المقابلة الصحافية التي أجرتها معه يومية «لوفيكارو» الفرنسية، والمنشورة في نفس الصحيفة (عدد الثلاثاء 4 سبتمبر (ايلول) الحالي)، وتحديدا في ما يتعلق بطبيعة العلاقة الممتازة التي تجمعه والرئيس الجزائري الحالي.
كنا ننتظر من رئيس الجزائر، صاحب «الوئام المدني»، ان يكون كذلك صاحب «وئام مغاربي». وفي مؤتمر ديربان بالضبط كنا ننتظر منه أن يكون صاحب «وئام عربي»، لم لا، والأمر يتعلق في العمق بإدانة الصهيونية، هذا الجرح الوحيد الذي يشرخ الكيان العربي بجرائمه المعهودة وبعمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. كنا ننتظر منه أن يضع نصب عينيه العدو الصهيوني بدل تأليب الرأي العام الجزائري ضد جاره المغرب، وكنا ننتظر منه ايضاً أن يبذل كل ما في وسعه من أجل أن يضخ في اتحاد المغرب العربي دما جديدا يعيد له الحياة، وأن ينصب تفكيره وجهوده في سبيل إرضاء مصالح الشعب المغاربي، حيث ان اتحاد المغرب العربي بدون الجزائر كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأن كل دقيقة تمر بدون قيام تكتل مغاربي حقيقي، لا وهمي، تفقد الأقطار المغاربية الكثير من مظاهر التنمية والتقدم، هاته التي لا يمكن أن يحققها إلا وهو كيان متآزر منسجم يقدم للواقع وللرأي العام العالمي، وخصوصا في مثل هذه المحافل الدولية، صورة مشرقة لمغرب عربي كبير وموحد، كخطوة أولى لتحقيق التعاون مع جيراننا الشماليين وكخطوة أخرى لتحقيق تنمية مغاربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabalgeria.ibda3.org
 
الاتحاد المغاربي حقيقة ام وهم مغاربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عرب الجزائر :: الاجتماعيات-
انتقل الى: